HomeContact Nawaat 2.0 Hub   
 
 

  Nawaat 2.0 Hub (Beta version) - Code and design by Nawaat.org Important notice

About Sami Ben Gharbia

Sami Ben Gharbia

My personal blog is at [fikra] فكرة (which means idea in Arabic). I'm also the co-founder of nawaat, a Tunisian collective blog about news and politics, Cybversion a collective blog of documenting censorship in Tunisia. I'm currently Global Voices Advocacy Director.

See All Posts by This Author

-3- قراءة في مقاربة يزّي


1) بين يزي…فك و كفاية المصرية.



2) من نقل الخبر إلى صنع الحدث الإعلامي.


3) مقاربة “يزي” بين الوسيلة و الهدف.

3) مقاربة “يزي” بين الوسيلة و الهدف.

إختصرت المعارضة التونسية الحقيقية أساليب عملها ، تحت وطئ القبضة الحديدية التي تجعل من كل حياة سياسية مجرد مسرحية فارغة المضمون، على البيانات المنددة و العرائض المساندة. إذا اشتدّ عودها أضربت عن الطعام. وإذا هان و ضعف أضربت عن الكلام. أما المعارضة الصورية و الغذائية فهي في سعيها الدائب شبه الديني بين صفا المشاركة في المهازل الإنتخابية و مروة الوقوف على الربوة إقتناصا لغنائم دنيا السياسة. و إذا أضفنا الخناق الأمني و التضييق الإعلامي المسلط على المعارضة إلى ضيق أفقها الذاتي و انحباس حراكها في خانة العمل الحقوقي إتضحت لنا صورة هذا الموت السريري الذي طال عهده و الذي جعل من أي مبادرة تريد تحريك مياه المعارضة الراكدة مجرد شاذ لا يُحفظ و لا يُقاس عليه. فبين روتينية اليأس و اليأس المفرط ظهرت مبادرة “يزي” لتقدم ين يدي المعارضة و المجتمع المدني نموذجا جديدا للتعاطي مع الإمكانات المتوفرة و تسخيرها في معركة إعلامية و نفسية من نوع جديد قوامها الخروج من منطق رد الفعل إلى الفعل المنظم أخذا بزمام المبادرة. الشيئ الذي من شأنه أن يجبر النظام التونسي الذي تعود على أن تكون له الكلمة الأولى في معادلة الصراع على الرد الإنفعالي عليها بطريقة تفضح ألاعيبه. مشهد قلب الأدوار هذا له تأثيراته العميقة على مستقبل الصراع مع الدكتاتورية بشرط أن تستمر روح المبادرة الذكية في إنتاج موجات فعل تجبر السلطة على لعب دور المُدافع المُحاصَـر. و يمكننا تلخيص الإستراتيجية التي اتبعتها مبادرة “يزي” في النقاط التالية :

  • إن آلة الخداع الإعلامي و السياسي لنظام بن علي يمكن الإنتصار عليها، لكن ليس عبر ردود أفعال تكون أسبقية المناورة فيها للسلطة بل من خلال أعمال منظمة تعتمد مبدأ الهجوم و المفاجأة و التنوع في توظيف التكنولوجيات الحديثة. و كما قلنا سابقا فإن عدالة أي قضية لا تكفي لتنتصر طالما أن الخطة المتبعة أصلا هي خطة دفاعية مهزومة.
  • لقد علمتنا التجارب الثورية و التغييرية في العالم أن السياسات الإعلامية لكل عمل إحتجاجي ناجح تـُبنى على ركيزتين : ركيزة الإعلام سلبي و ركيزة الإعلام إيجابي. ففي حين تسعى الحملات الإعلامية السلبية إلى فضح و نقد فساد السياسات التي تتبعها السلطة القائمة وتعرية التجاوزات الحاصلة، تسعى الحملات الإعلامية الإيجابية إلى تعبئة الجماهير و توعيتها و إقناعها بضرورة التغيير. و قد إرتكزت سياسة تجربة “يزي” الإعلامية إلى حد الآن على هذين الركيزتين ضاربة عصفورين بحجر إذ في نفس الوقت الذي فضحت فيه أُكذوبة “جمهورية الغد” التونسية نجحت نسبيا في كسر الحواجز النفسية من خوف و حيطة و هاجس أمني و إرادة التقاء عبّرت عنها، من جهة، المشاركات المتزايدة يوميا للوجوه الجديدة الوافدة على عالم السياسة ، الشبابية منها خاصة، و التي باتت تتجرأ على رفع شعار “يزي فك بن علي” مكشوفة الوجه و من جهة إخرى، الوجوه السياسية المعروفة ذي الحساسيات الإديولوحية و السياسية المختلفة.
  • ضرورة التواصل مع العالم الإنجلوسكسوني حيث أن استعمال اللغة الأنجليزية لم يعد أمرا ثانويا بل ملحا هدفه التحرر من هيمنة فرنسا ، لغة و إعلاما و منظمات أهلية، على المشهد السياسي المعارض التونسي. و قد أثبتت التجربة القصيرة ل”يزّي” بأن التغطية الإعلامية الكثيفة التي رافقت المبادرة لم يكن مصدرها المؤسسات و الدوائر الإعلامية الكبرى، الفرنسية منها خاصة، بل نشطاء الشبكة و المواقع و المدونات البديلة الذين خلقوا ديناميكية مستقلة إنتهت بحمل مؤسسات إعلامية كبرى و واحدة من أهم صاقلي الرأي العام الدولي على تغطية الحدث و تخصيص برنامج خاص له (كقناة الجزيرة و موقع القناة الأمريكية س.ن.نCNN ). و بالرغم من أن هذه المؤسسات الإعلامية الكبرى كانت سباقة في نقل الخبر و صقله فأنها لم تكن سوى صدا و امتدادا للحملة التي شهدتها المواقع البديلة و المهتمة بالأنترنت و بالحريات خاصة في العالم الإنجلوسكسون و العربي. إذ لم تحظى مبادرة يزي بتغطية إعلامية تـُذكر داخل الفضاء الفرونكوفوني لأسباب إهمها إرتباط هذا الأخير الوثيق بدوائر صنع الخبر و شبكات المصالح الخاصة الماسكة بأزمّة المجتمع المدني التونسي ذي التقاليد الإستفرادية والعشائرية و الزبائنية. هذا الأسلوب الذي دشنته مبادرة “يزّي” يجب توسيعه ليشمل لغات إخرى تكون جسر تواصل بين نشطاء الأنترنت التونسي و غيرهم من فضاءات لغوية هامة كأمريكا اللاتينية و العالم الآسيوي على سبيل المثال.
  • ليس من المبالغة القول أن إحترام الشكل الذي يختاره كل متظاهر للتعبير عن رأيه و عدم حصر المشاركة في التظاهرة على الوجوه المكشوفة أو المعروفة يعتبر من أطرف مقاربات التعاطي مع حرية التعبير التي تم ابتكارها إلى حد الآن على الأنترنت. و لعلها من أهم الإضافات التي جلبتها “يزّي”. فعلى عكس العرائض التي تدعو الناس للتوقيع على نص تمّ تحريره مسبقا فإن مقاربة “يزّي” لا تكتفي فقط بفتح المجال للمتظاهرين لابتكار أسلوبهم الخاص في التعبير عن رفضهم لحكم بن علي بل تمنحهم فضاء للتواجد ” جسديا” من خلال حضورهم كصورة. فكأني بهم يقولون لبن علي ” ها أنا ذا لأقول لك يزي فك !”.

    وكل من عاب على هذه المبادرة فتحها لمجال يتجلى فيه الخوف، و على حد قول بعضهم [ [1] La double serrure, par Mokhtar Yahyaoui, 03 octobre 2005

    [2] طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد لعبد الرحمن الكواكبي . الصفحة 84.

    [3] خالد الطراولي،
    إشارات على طريق مبادرة يزي..فك

    ، الاحد 16 تشرين الأول 2005

There Is 1 Response So Far. »

  1. أنت غير قادر على تقديم حجج تقنع الناس

Post a Response

Print This Post Print This Post Close
E-mail It