الجزء السابع: ورقات من ماض لم ينته بعد
“إذا طردتَ غدا –معاذ الله- من الكرسي الذي أنت جالس عليه, يا ليتك كنتَ على الأقل تُحسن الغناء, أو كنتَ مطرانا أو ملاحا. ولكنك لستَ إلاّ جنرالا, فأنت إذا لا تصلح إلاّ لإعطاء الأوامر. أقبرْ في مكان مضمون المال المتبقّي لديك من الحكومة -هكذا نَصَحتْه أمّهُ- في مكان لا يمكن لأحد الوصول إليه (وضع يده عليه), حتّى إذا ما أُجبرْتَ على الفرار كهؤلاء الرؤساء المساكين الّذين لم تعد لهم أوطان فباتوا يجترّون النّسيان ويتسوّلون وداع البواخر هناك في بيت على الجرف. قالت له: “تأمّل نفسك في مرآتهم”, ولكنّه لم يكن يأبه لها وبصيغة سحرية كانت تلجم اضطرابه الداخلي أجابها: لا تشغلي بالك يا أمي, هؤلاء الناس يحبونني”.
غبريال غرسيا مركاز, خريف القائد العجوز, 1975.
[ إذا الشّعب يوما أراد الحياة
* * * * *
فلا بدّ أن يستجيب القدر
ولا بدّ للّيل أن ينجلي
* * * * *
ولا بدّ للقيد أن ينكسر
[1] Gabriel Garcia Marquez, L’Automne du patriarche, 1975.
[2] المصدر السابق
[3] لقد عاش المسرح التّونسي طفرة نوعيّة بين منتصف السّبعينات ومنتصف الثّمانينات, فأفرز إنتاجات مجدّدة في أشكالها وكذلك في مضامينها؛ أذكر منها مسرحيّة غسّالة النّوادر للمسرح الجديد, “تمثيل كلام” لمسرح فو ومسرحيّات أخرى لمجموعة المسرح العضوي… شكّلت هذه الأعمال قطيعة مع ما سبقها من الإنتاج المسرحي “الكلاسيكي” والّذي لا يقل عنها نجاحا كأعمال فرقة الكاف وفرقة المغرب العربي للتّمثيل -”أهل الهوى”, “الكرّيطة”, “القافزون”-, فرقة قفصة -”عمّار بوزورّ”, “أبو القاسم الشّابي”, “صلاح الدّين”- كلّ هذه الإبداعات أتى عليها حريق العهد الجديد “وَهُمْ نَائِمون فَأَضْحَتْ كَالصَّرِيم”
[4] نُقّح الدستور بالفعل, وجرت الإنتخابات كما أريد لها, وخلف الر يس نفسه إلى أجل غير مسمّى. وعادت حليمة إلى عادتها القديمة.
[5] نوع من أنواع الخمور المشهورة في تونس, ويحمل اسم إحدى المناطق الخصبة بالضّاحية الجنوبيّة للعاصمة.











