حين تغادر بلقيس القصيدة

منذ السنة الثانية من عمرها وإلى السنة التاسعة منه، أي بين سنتي[1991-1998] ، لم تكن بلقيس تعرف أي مشاعر يمكن أن تلفها عبارة ” أبي” ، فكل ما استطاعت أن تدركه ، هو أن رجلاً ما ينادى بـ”أبي” كان يجب أن يكون برفقتها و صحبة والدتها وأنّه، أسوة بالأطفال الصغار من أترابها ، كان عليه أن يلازمها إلى مداخل روضة الأطفال و إلى بوابة المدرسة وأن يتجوّل بها في حديقة الحيوان، فيذكر لها أسماء طيورها وأسماكها ، زواحفها ودوابها ، ويمييز لها لاحمها عن عاشبها عن كالشها وتأخذ معه صوراً تذكارية إن شاءت عند حضيرة الفيلة وأخرى عند حضيرة الدببة وثالثة عند قفص القرود ويصطحبها إلى مدينة الأطفال كلما طلبت منه، فيتنقل بها بين الألعاب بأنواعها و الأرجوحات بأشكالها.